بشائر (شأن عام) – دخلت العاصمة نواكشوط، يومها الرابع تواليا وهي تكابد أزمة تقطع الكهرباء بعد احتراق محطتين كهربائيتين مركزيتين شمال وغرب العاصمة.
وتناغما مع الأحداث، نزل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ الأحد إلى الميدان، متفقدا ما فاض عن النار من ركام محطتي “صوملك”، وكان الوزير الأول المختار ولد اجاي “قطع عطلته” دون ظهور في الإعلام.
المواطنون معارضة وموالاة، استفاضوا في التفاعل مع حادث الكهرباء، مطالبين بحلول، وتحقيقات، وتعويض عن الخسائر، وذهب آخرون إلى المطالبة باستقالة وزير الطاقة، وحتى بـ”إسقاط النظام”.
جولة بدون ربطة عنق..
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، قليل التصريحات الإعلامية المصورة، أدلى بتصريح دون وجود صحافة مستقلة أو لواقط صوت الإعلام العمومي، وهو يقف أمام باب لفحت النار أعلاه وبدا أثرها في زواياه.
وعد الرئيس في التصريح على هامش زيارة للمحطة التي بدأ منها كابوس الاحتراق؛ بحل عاجل للإشكال، وفتح تحقيق في الأسباب، مؤكدا على النقطة الأخيرة أكثر من مرة، وهو يرتجل خطابه وبدون ربطة عنق، فيما أُلصق لاقط صوت بطريقة غير احترافية يمينَ قميصه العلوي.
وتعمد إعلام الرئاسة عدم اقتطاع انصراف الرئيس من أمام الكامرة بعد انتهاء نقطته الصحفية غير المعلنة، كأنه؛ “ذهب ليفي بوعده”.
المأمورية ونار “صوملك”
في وقت كانت فيه مدن الداخل تمسي وتصبح على أنغام “المأمورية الثالثة”، اشتعلت نار “صوملك” في العاصمة، فخبا نور إذن يبدو أنه كان منح ضمنيا بإرسال تلك البعثات للداخل، فوجهت الرئاسة ومن خلفها الحزب الحاكم أطرها للكف، ولو مؤقتا.
نشطاء التواصل الاجتماعي من داعمي الرئيس؛ لفحتهم سموم العاصمة بلا كهرباء، فاتحدت دعواتهم مع الآخرين مطالبين بحل عاجل وفتح تحقيق في الأسباب.
بدورهم مناوئي المأمورية الثالثة ركبوا موجة الحر، فتهكموا على “عصرنة العاصمة” ودعوات “المأمورية الثالثة”، متخذين من حادثتي الاشتعال مثالا على واقع يأبى الاستمرار، من زاوية نظرهم على الأقل.
“إسقاط النظام” أو وزيره
القيادي العسكري السابق لبات ولد معيوف، دعا بشكل صريح ومبطن في تدوينات متلاحقة على الفيسبوك؛ إلى “إسقاط النظام المافيوي، وإبعاده عن السلطة”، مقترحا على المعارضة الانسحاب من الحوار والنزول الى الميدان.
فكرة الاستقالة والإقالة طرحت بشكل كبير هي الأخرى حين تساءل رواد الفضاء الأزرق عن أسباب غياب مبدأ الاستقالة أو الإقالة في مناسبات كهذه.
من جهة أخرى طالب عدد من قادة الرأي وزير النفط والطاقة محمد ولد خالد بالاستقالة، من بينهم القيادية في حزب “تواصل” والنائبة البرلمانية أم المؤمنين أحمد سالم، ورجل الأعمال المنتمي لحزب “الإنصاف” موسى ولد امخيطرات.
وربط دعاة الاستقالة بين احتراق المحطتين، وأزمة الوقود التي تدخل شهرها الثالث؛ مازجة بين غلاء سعر المادة، ونقصها في محطات البيع، وعدم ضبط السعر ومنع الاحتكار.
خسائر.. وتهرب من المسؤولية
مع دخول الأزمة يومها الثالث، أظهرت وسائط التواصل، وعناصر إعلامية بثتها منصات ومواقع إخبارية؛ تضرر مواطنين من الانقطاع الكهربائي في المخزون الاستهلاكي والمقتنيات المنزلية.
المدير العام لمجموعة “صوملك”، خرمبالي لحبيب؛ دافع في خرجة إعلامية عبر الإذاعة العمومية عن المجموعة نافيا تحملها مسؤولية الأضرار التي لحقت الزبناء، وفق مبدأ “القوة القاهرة”.
وقال ولد لحبيب إن المجموعة خاصعة لما يقره القضاء بهذا الخصوص، لكنها ستعود إلى الجهاز الوزاري الوصي ليتحمل التبعات، في حال تقرر دفعها لأي تعويض.
وفي حين يتابع المواطنون حياتهم اليومية بشكل استثنائي بالعاصمة؛ تقول “صوملك” إنها تواصل العمل على عودة الكهرباء لوضعها الطبيعي في أقرب وقت. واستعانت المجموعة بإمدادات لوجستية وفنية وصلت من السنغال والمغرب والجزائر.
في غضون ذلك، لا تزال جل أحياء العاصمة ما بين غمضة عين وانتباهتها تأمل أن يغير الله واقع معاناتها مع الظلام والعطش ورداءة خدمات الاتصال؛ من حال إلى حال.

